حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
151
التمييز
التقدم خير من التندم والاقدام على الهلكة تضييع ، كما أنّ الإحجام عن الفرصة جبن ، والفرار في وقته ظفر ، والظفر بالضعيف هزيمة ، إن حاربت لم تحمد وإن عجزت لم تعذر . ويقال : الشريف ذو سماحة وإحجام واللئيم ذو وقاحة وإقدام ، الخائف ناج والمقدام على خطر . سمع معروف الكرخي « 1 » امرأة تدعو لابنها وهو يخرج إلى الغزو وتقول : حفظك اللّه . فقال : إن حفظه اللّه ، لم يخرج إلى الغزو والقتال ، لا تشتر عداوة واحد بصداقة ألف ، شعر ( الطويل ) ولا تحتقر كيد العدو ولا تقل على ضعفه أسطو بخلّ مساعد فلو أنّ أهل الأرض صافوك ما وفوا بفرصة كيد من عدوّ معاند كما بسجود الكلّ لم ينج آدم وقد ضرّه منهم تمنّع واحد ولم ينجه إذ صوّر اللّه شخصه وعلمه الأسماء من كيد حاسد ومن اغترّ بكلام عدوه فهو أعدى عدو لنفسه ، كونوا من المسرّ المدغل « 2 » أخوف منكم من المكاشف المعلن فإنّ مداواة العلل الظاهرة أهون من مداواة ما خفي وبطن . وقال ارستطاليس : دار عدوك / 60 أ / لاحد أمرين ؛ إمّا لصداقة تؤمنك ، أو لفرصة تمكنك ، وقيل لافلاطون : بم ينتقم الإنسان من عدوه ، قال : بأن يزداد فضلا في نفسه ، شعر ( الوافر ) إذا ما رمت ارغام الأعادي بلا سيف يسل ولا سنان فزد في مكرماتك فهي أعدى على الأعداء من نوب الزمان وقال عمر رضي اللّه عنه : من خدعك فتخادعت له فقد خدعته ، ومن خدع من لا ينخدع فقد خدع نفسه ، إنكاء لعدوك أن لا تريه أنك تتّخذه عدوا . ولا
--> ( 1 ) هو معروف بن فيروز الكرخي ( ت 200 ه / 815 م ) ، أحد اعلام الزهاد المتصوفة ، اشتهر بالصلاح ، نشأ وتوفي في بغداد ، وفيات الأعيان 5 / 231 - 233 ؛ صفة الصفوة 2 / 324 ؛ تاريخ بغداد 13 / 199 - 208 . ( 2 ) المدغل : المفسد ، لسان العرب ( مادة : دغل ) .